الشيخ السبحاني

539

بحوث في الملل والنحل

ه - هل الطاعات مؤثِّرة في سقوط العقاب ، والمعاصي مؤثرة في سقوط الثواب ؟ هذه هي المسائل الّتي تفرّدت بها المعتزلة ، واشتركت معهم فئة الخوارج في تخليد الفسّاق في العذاب ، لقولهم بكفر المرتكب للكبيرة ، وهذا الأصل - أي الوعد والوعيد - رمز إلى هذه المسائل الخمس الأخيرة . أ - هل يحسن العفو عن العصاة من اللَّه أو لا ؟ اختلفت مدارس الاعتزال فيها ، فالبصريّون ومنهم القاضي عبد الجبّار على الجواز ، والبغداديّون على المنع ، حتّى قالوا : يجب عليه أن يعاقب المستحقّ للعقوبة ، ولا يجوز أن يعفو عنه ، حتّى صار العقاب عندهم أعلى حالًا في الوجوب من الثواب . فإنّ الثواب عندهم لا يجب إلّا من حيث الجود . وليس هذا قولهم في العقاب فإنّه يجب فعله على كلِّ حال . احتجّ القاضي على الجواز بأنّ العقاب حقّ اللَّه تعالى على العبد ، وليس في إسقاطه إسقاط حقّ ليس من توابعه ، وإليه استبقاؤه فله إسقاطه ، كالدَّين فإنّه لمّا كان حقّاً لصاحب الدَّين خالصاً ، ولم يتضمّن إسقاط حقّ ليس من توابعه وكان إليه استبقاؤه ، كان له أن يسقط كما أنّ له أن يستوفيه . استدلّ البغداديّون بوجوه : الأوّل : إنّ العقاب لطف من جهة اللَّه تعالى واللُّطف يجب أن يكون